أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

420

شرح مقامات الحريري

وإذا أظهرت شيئا حسنا * فليكن أحسن منه ما تسر فمسرّ الخير موسوم به * ومسرّ الشرّ موسوم بشر وقال يحيى بن أكثم : [ الطويل ] يقول لي القاضي معاذ مشاورا * وولّى امرأ فيما يرى من ذوي الفضل بعيشك ما ذا تحسب المرء فاعلا * فقلت وما ذا يفعل الذئب في النّحل ! يدقّ خلاياها ويأكل شهدها * ويترك للزّبّال ما كان من فضل وأنشد الفرزدق : [ الوافر ] رئيس السوق محمود السّجايا * يقصّر عن مدائحه البليغ نسمّيه بيحيى وهو ميت * كما أن السليم هو اللديغ يعاف الورد إن ظمئت حشاه * وفي مال اليتيم له ولوغ وللأبيض في الفقهاء المرائين : أهل الرياء لبستم ناموسكم * كالذئب يدلج في الظلام العاتم فملكتم الدنيا بمذهب مالك * وقسمتم الأموال بابن القاسم وركبتم شهب البغال بأشهب * وبأصبغ صبغت لكم في العالم وله في نحوه أيضا : [ الكامل ] قل للإمام سنا الأئمة مالك * نور العيون ونزهة الأسماع للّه درّك من همام ماجد * قد كنت راعينا فنعم الرّاعي فمضيت محمود النّقيبة طاهرا * وتركتنا قنصا لشرّ سباع أكلوا بك الدنيا وأنت بمعزل * طاوي الحشى متكفّت الأضلاع تشكوك دنيا لم تزل بك برّة * ما ذا رفعت بها من الأوضاع ! وفي الإسرائيليات : جاءت عصفورة ، فوقفت على فخّ ، فقالت له : ما لي أراك منحنيا ؟ قال : لكثرة صلاتي انحنيت ، قالت : فما لي أراك بادية عظامك ؟ قال : لكثرة صيامي بدت عظامي ، قالت : فما هذا الصوف عليك ؟ قال : لزهادتي لبست الصوف ، قالت : فما هذه الحبّة في يدك ؟ قال : قربان إن مرّ بي مسكين ناولته إيّاها ، قالت : فإني مسكينة ، قال : خذيها فقبضت على الحبة ، فإذا الفخ في عنقها ، فصاحت : قعي قعي . تفسيره : لا غرني مراء بعدك أبدا . قال الشاعر : [ مخلع البسيط ] نعوذ باللّه من أناس * تشيّخوا قبل أن يشيخوا